أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
334
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
66 - حسين البقاعي « * » الشاعر ، له الشعر الفائق ، والنظم الرائق ، سئ الخلق ، حسن الخلائق ، وفطنته أصمعية ، وقريحته المعية ، يبرز من أستار فكره المخدرات ، ويطلع من أفلاك ذهنه النيّرات . نزهة المجالس ، طرفة المجالس ، أضحوكة المحافل ، سلوة الأفاضل ، ضم إلى حسن التطبع قباحة التشيع . المذكور كان لا يأكل طعام أهل الكتاب جهارا ، وهو مذهب الشيعة المخالف لنص كتاب اللّه 3 « طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ، وَطَعامُكُمْ » « 1 » . ومن عجيب أمره الذي شاهدته أنه في الظلام يوضع بين يديه كتاب ، ثم يغطى رأسه ، والضوء بعيد عنه جدا ، فيقرأ ما في الكتاب مع كونه ضعيف البصر . وكان يقلد المصريين في لغتهم كأنه مصري ، ويقلد المغاربة في ألسنتهم ، وله فهم حسن ، وإلمام بعلم الطب . وقد مدحني بقصيدة ، قال : إلى كم وقوف العيس في دارس الرسم * وحتّام أستروي من الدمع ما يظمي ؟ لقد كان لي عما تجشمته غنى * ولكنما الأقدار تمضي على حتم
--> ( * ) حسين بن شهاب الدين حسين بن جاندار البقاعي الكركي . كان أديبا وشاعرا مطبوعا ، وقد جمع مدائحه وسماها « كنز اللآل » ، وجمع أهاجيه ووسمها « السلاسل والأغلال » . من مصنفاته « شرح نهج البلاغة » و « عقود الدرر » في حل أبيات المطول والمختصر و « مختصر الأغاني » ، وغير ذلك . كانت وفاته يوم الاثنين لاحدى عشرة بقيت من صفر سنة ست وسبعين وألف ، عن أربع وستين سنة . - خلاصة الأثر : 2 / 90 . ( 1 ) الآية : 5 / السورة : 5 .